الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
590
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
78 الحكمة ( 352 ) وقال عليه السّلام لبعض أصحابه : لَا تَجْعَلَنَّ أَكْثَرَ شُغُلِكَ بِأَهْلِكَ وَوَلَدِكَ - فَإِنْ يَكُنْ أَهْلُكَ وَوَلَدُكَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ - فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أوَلْيِاَءهَُ - وَإِنْ يَكُونُوا أَعْدَاءَ اللَّهِ - فَمَا هَمُّكَ وَشُغُلُكَ بِأَعْدَاءِ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً . وَيرَزْقُهُْ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ( 1 ) أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ . لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 2 ) . « وإن يكونوا أعداء اللّه فما همّك وشغلك بأعداء اللّه » وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللّهِ إِلَى النّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ . حَتّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 3 ) الآيات ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللّهِ النّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 4 ) . وروى ( الروضة ) أنّ مولى لأمير المؤمنين عليه السّلام سأله مالا فقال عليه السّلام يخرج عطائي فأقاسمكه ، فقال : لا أكتفي وخرج إلى معاوية فوصله فكتب عليه السّلام إليه : أمّا بعد ، فإنّ ما في يدك من المال قد كان له أهل قبلك وهو صائر إلى أهل بعدك ، وانما لك منه ما مهدت لنفسك ، فآثر نفسك على صلاح ولدك ، فإنّما أنت صانع لأحد الرجلين إمّا رجل عمل فيه بطاعة اللّه فسعد بما شقيت ، وإمّا رجل
--> ( 1 ) الطلاق : 2 - 3 . ( 2 ) يونس : 62 - 64 . ( 3 ) فصلت : 19 - 20 . ( 4 ) فصلت : 28 .